2026-03-03 11:43
في أوقات الحروب والأزمات، تتسارع الأخبار، وتتضاعف الضغوط، وتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة للتحديثات العاجلة والصور الصادمة.
غير أن النشر غير المنضبط لا يسبب فقط فوضى معلوماتية، بل قد يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على الأفراد والمجتمع.
انطلاقًا من مسؤوليتنا المهنية والمجتمعية، تؤكد لجنة دعم الصحفيين أن حماية الوعي العام والصحة النفسية تبدأ من التزام واضح: الدقة تسبق السرعة
أولاً: قبل أن تنشر… تحقّق
• لا تنشر معلومة غير مؤكدة، خصوصًا في القضايا الأمنية أو الإنسانية الحساسة.
• إذا كانت المعلومات أولية، فاذكر ذلك بوضوح.
• لا تُسهم في إعادة تدوير الشائعات حتى بقصد نفيها دون مصدر موثوق.
السبق اللحظي قد يجلب تفاعلًا سريعًا، لكنه لا يعوّض ضرر الخطأ.
ثانيًا: راعِ الأثر النفسي للمحتوى
• تجنب نشر المشاهد العنيفة أو المهينة للضحايا.
• استخدم تحذيرًا واضحًا إن كان المحتوى قد يسبب إزعاجًا.
• فضّل التحليل والسرد التفسيري على عرض الصور الصادمة.
حق الجمهور في المعرفة لا يعني تعريضه لصدمة غير ضرورية.
ثالثًا: لا تجعل العاطفة تقود العنوان
• ابتعد عن العناوين المثيرة للذعر أو المبالغة.
• لا تضخم الأرقام أو السيناريوهات غير المؤكدة.
• تجنب اللغة التي تؤجج الكراهية أو الانقسام.
الإعلام المسؤول يهدئ الوعي العام ولا يؤججه.
رابعًا: احمِ نفسك وجمهورك من الإغراق
• لا تكرر المشاهد الصادمة بشكل مفرط.
• انتبه إلى أن التكرار المستمر يراكم أثرًا نفسيًا طويل المدى.
• وازن بين التغطية الإخبارية والمحتوى التفسيري.
خامسًا: صحّح بشفافية
• إن أخطأت، صحّح بسرعة ووضوح.
• الاعتراف بالخطأ يعزز الثقة ولا يضعفها.
إلى الصحفيين وصنّاع المحتوى
كلما اتسعت دائرة متابعيك، ازدادت مسؤوليتك.
المآسي الإنسانية ليست مادة لزيادة التفاعل، بل أمانة مهنية وأخلاقية.
ختامًا
في زمن الأزمات، لا تكون السرعة فضيلة إذا سبقت الحقيقة.
إن النشر المسؤول ليس تقييدًا للحرية، بل حماية لها من الانزلاق نحو الفوضى والتضليل والإنهاك النفسي.
معًا نحو بيئة رقمية أكثر وعيًا ومهنية.
لجنة دعم الصحفيين