2026-03-31 06:07
في سياق الحروب والنزاعات المسلحة، يحتل التصوير الصحفي موقعًا محوريًا في منظومة الإعلام الحربي، لكونه يضطلع بوظيفة توثيقية ذات أبعاد تاريخية وحقوقية وإنسانية. فالصورة في سياق النزاع المسلح ليست مجرد منتج بصري، بل هي شهادة على الحقيقة ووسيلة لكشف الانتهاكات. ومع ذلك، فإن هذه الوظيفة لا تُعفي المصور من مسؤوليته الأخلاقية تجاه الأشخاص الذين يصوّرهم.
يعمل المصورون الصحفيون كـ«شهود بصريون» على الأرض، لكن ذلك يفرض عليهم التوازن الدقيق بين واجب التوثيق الصحفي واحترام كرامة الضحايا. فالقانون الدولي الإنساني ينصّ على حماية المدنيين والمفقودين وضمان معاملتهم بكرامة. وتشدد المبادئ المهنية المعتمدة دوليًا على أن الصورة الإعلامية يجب أن تكون «صادقة ودقيقة ومحترمة» للحفاظ على كرامة المجتمعات المتضررة. ويؤكد ميثاق أخلاقيات الصحفيين العالمي على احترام خصوصية الأشخاص وحمايتهم، خاصة الفئات الضعيفة، كأحد أسس المهنة. بالمقابل، تحذر التوصيات المهنية من تجسيد معاناة الضحايا بشكل استفزازي أو استغلالي يستهوي الزوّار دون فائدة توثيقية.
يستمدّ التصوير الصحفي في النزاعات جذوره من مبادئ القانون الدولي الإنساني. على سبيل المثال، نصّت المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة على وجوب حماية أسرى الحرب من “الإهانات والتصرفات المثيرة للفضول العام”، وهو ما فُسّر لاحقًا بمنع نشر الصور التي تكشف هوية السجناء أو تفضحهم دون مبرّر[1]. وبالمثل، تشدد اتفاقية جنيف الرابعة على حقّ المدنيين بنشر قانوني يحترم «شخصيتهم وكرامتهم» في كل الظروف. وقد بيّن بحث حديث للجنة الدولية للصليب الأحمر أن القتلى في الحروب يُعتبرون فئة خاصة من الضحايا، وكرامتهم محمية قانونيًا من الانتهاك.[2] بعبارة أخرى، يلزم الصحفيين – رغم أنهم ليسوا أطرافًا في الصراع – بمراعاة هذه المبادئ بوصفها إطارًا أخلاقيًا عامًّا في التصوير وتنشر صور النزاع.
لقراءة التقرير كاملا اضغط هنا