لجنة دعم الصحفيين ترفع توصياتها بعد عقد النقاش المفتوح حول تهديد القمع وكورونا لحياة معتقلي الرأي في البحرين

2021-04-12 06:05

التقارير

في أجواء الاحتفال باليوم العالمي للضمير، نظمت لجنة دعم الصحفيين (JSC) ومنتدى البحرين لحقوق الإنسان نقاشاً مفتوحاً حول تهديد قمع الحريات وكورونا لحياة معتقلي الرأي في البحرين عبر تطبيق Zoom مساء السبت في 10 نيسان-أبريل 2021. 

خلال النقاش الافتراضي، وبعد كلمة ترحيبية من عضو الهيئة التنفيذية في لجنة دعم الصحفيين الأستاذ حمزة الخنسا، قدم رئيس منتدى البحرين لحقوق الانسان الاستاذ باقر درويش موجزاً عن الأحوال القانونية لمعتقلي الرأي في البحرين، وأبرز مستجدات الملف الحقوقي والصحي للمعتقلين. ثم قدم صحفيون وناشطون حقوقيون تصوراتهم وتوصياتهم لأزمة معتقلي الرأي في البحرين في ظل انتشار فيروس كورونا في السجون.

وقد شارك في النقاش المفتوح كل من: 

1. الدكتورة فيوليت داغر 

رئيسة اللجنة العربية لحقوق الانسان 

2. الأستاذة ابتسام الصايغ
 رئيسة الرصد والتوثيق في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الانسان

3. الاستاذ زهير مخلوف 

النائب في البرلمان التونسي وعضو الهيئة الاستشارية في منتدى البحرين لحقوق الانسان
4. الأستاذة علياء رضي 

5. الاستاذ أحمد رضي 

اعلامي وعضو لجنة دعم الصحفيين

6. الأستاذ عبد الغني الخنجر 
ممثل حركة حق البحرينية

7. الأستاذ محمد سلطان 
مسؤول كسب التأييد والمناصرة في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الانسان

وقد خلص النقاش المفتوح الى تقديم توصيات لحماية معتقلي الرأي في البحرين من تهديدات قمع الحريات وكورونا في السجون البحرينية (مرفقة مداخلة كل من المتحدثين والمشاركين).

ان لجنة دعم الصحفيين، وبناء على مداخلات الناشطين الحقوقيين والاعلاميين والتجارب الحية التي تضمنتها عن التحديات والمعاناة التي يعيشها معتقلو الرأي وعوائلهم، تطالب الجهات الدولية الناظمة لعمل الصحافة والضامنة لحق الصحفيين والصحفيات بالحماية وبظروف عمل آمنة تحترم الكرامة الإنسانية وترفض القمع والتعذيب. كما تؤكد على ضرورة قيام: 

       1. الجهات الدولية المعنية بالملف الحقوقي والقانوني، وخصوصاً اليونيسكو، بالضغط لمتابعة التحقيقات الجدية السريعة والشفافة في ملفات التعذيب والاعتقال التعسفي، سوء المعاملة، وصولا الى القتل المباشر او غير المباشر (عبر الإهمال الطبي المتعمد، الإهمال الغذائي والصحي....)، عملاً بالمبدأ السامي لانهاء حالات الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين.

       2. المنظمات الدولية وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين، بالضغط على السلطات البحرينية للالتزام بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الانسان (لا سيما المواد  ذات الصلة) وغيرها من المواثيق والمعاهدات التي تنص بشكل واضح وصريح على وجوب احترام الكرامة الإنسانية والتساوي في الحقوق المدنية، كما رفض التعذيب والاعتقال التعسفي. 

       3. المجتمع الدولي باحترام تعهداته بالتزام مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الانسان، خصوصا المادتين 13 و14، لحماية الملاحقين على خلفية جرائم تتعلق بحقهم في حرية الرأي والتعبير من الترحيل في حال اللجوء اليها هربا من الاضطهاد والتعذيب وتهديد الحياة.

        هذا وتدعو السلطات البحرينية الى: 

       1. اطلاق سراح جميع معتقلي الرأي في السجون البحرينية فوراً، اسقاط جميع الملاحقات القانونية بحقهم والمضايقات، وتقديم التعويض المادي العادل لهم. كما يجب تأمين الدعم النفسي لهم ولعوائلهم لتخطي أزمة مرحلة الاعتقال.

       2. تبييض السجون وإصدار تقارير يومية عن الأحوال الصحية للمعتقلين، ومتابعتها مع الجهات الطبية المعنية ونقلها بكل شفافية الى الرأي العام عموماً، وأهالي المعتقلين خصوصاً.

       3. احترام التزاماتها لحماية الحريات العامة، وفي مقدمها حرية الرأي والتعبير وحماية الصحفيين وتأمين سلامتهم ومنع ملاحقتهم ومضايقتهم او حتى احتجازهم واعتقالهم على خلفية نشاطهم الصحفي، عملا بمبادئ القوانين الدولية وفي مقدمتها المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان.

       4. احترام الأصول القانونية للمحاكمات والاعتقالات واحترام حقوق المعتقلين (المعلن عنها في المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء التي أعلنت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 45/111 المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1990).

        5. السماح للمعتقلين بالتواصل الدائم مع عوائلهم لنقل أخبارهم، لما لذلك من أهمية بالغة في ظل القلق والتوتر الذي يسببه غموض مصير المعتقلين في ظل انتشار وباء كورونا.

        6. السماح بزيارة مندوبي وسائل الاعلام المحلية والإقليمية والدولية لتغطية وقائع ويوميات حياة معتقلي الرأي في السجون المكتظة.

        7. احترام المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والكف عن اسقاط الجنسية البحرينية عن الملاحقين في قضايا حرية الرأي والتعبير، وإعادة جنسية من أسقطت جنسيتهم.

       كما وتوصي اللجنة النقابات والاتحادات البحرينية المعنية بضرورة الإلتزام بميثاق شرف العمل الصحفي والإعلامي بالترفع عن الانقسامات السياسية والتزام الحياد والاستقلالية، حماية لحق جميع الإعلاميين والاعلاميات بالحماية والحق في حرية الرأي والتعبير والنشر، كما بمتابعة قضايا الإعلاميين والاعلاميات مع الجهات المختصة في حال التوقيف او الملاحقة. وتطالب الاتحاد الدولي للصحفيين بالتنسيق مع المقرر الخاصين بملفات التعذيب باتخاذ إجراءات تضمن حق دخول جهات المراقبة الدولية الى المعتقلات والاطلاع على أحوال المعتقلين دون أي ضغط سياسي أو أمني أو تدخل في تقاريرهم.

 

  1. مداخلة الأستاذ باقر درويش (رئيس منتدى البحرين لحقوق الانسان)

قدم درويش توصيفا موجزا لسياق الانتهاكات العامة الذي يهدد حياة السجناء في سجن جو المركزي.

"ملف السجناء هو أحد الملفات الأساسية في الحراك المتبادل بين وزارة الداخلية والخارجية ومؤسسات الدولة المختلفة التي تعمل على تضليل وتلميع الانتهاكات وتزوير الحقائق ومن الملفات الأساسية في الحقيبة الديبلوماسية الأمنية التي تتابع موضوع حقوق الانسان في البحرين، حيث تذهب الى مناكفة المؤسسات الدولية والجهات الديبلوماسية التي تدين الانتهاكات. المؤسسات الحقوقية المحلية مهتمة بملف المعتقلين لأنه مرتبط بالمحاكمات الغير عادلة، تعذيب، احكام بالإعدام، تردي اوضاع السجون... ضمن هذا السياق ومن خلال تصريح المستشار الحقوقي حسن شفيق في سفارة البحرين في لندن، فانه أشار الى ان وزير الخارجية يضع الملف الحقوقي في الأولويات خلال المتابعات مع كل البعثات الديبلوماسية، ولكن للتضليل ولتزوير الحقيقة وليس للجوء السلطة الى تدابير لمعالجة هذه الازمة. وتحت هذا العنوان كان هناك تحضيرات كثيرة منذ تحول كورونا الى جائحة للحؤول دون وصول هذا الوباء الى السجون في البحرين التي هي بيئة خصبة للتعذيب. وبدل ان تلجأ السلطة الى التدابير الصحيحة، لجأت الى تدابير إعلامية وامنية، حيث كان هناك نسبة محدودة من الافراج عن السجناء المعتقلين بالمئات في سجون البحرين. والآن، هنالك قلق حقيقي وجدي حول مصير السجناء بعد وصول الوباء الى سجن جو المركزي ومع وجود ازمة ثقة. فليس هناك ثقة بالتصريحات الرسمية التي لجأت اليها السلطة خلال الأيام الماضية بعد استنفار كافة مؤسساتها. فأدخلت وزارة الصحة، الإدارة العامة لمراكز الإصلاح، المؤسسة الوطنية حقوق الانسان، اللجان البرلمانية: كل هذه المؤسسات التي اعتدنا انها تزور الحقيقة هي تريد ان تطمئن عوائل السجناء من ان التدابير الصحية المتبعة داخل السجون هي تدابير جدية وتكفل الامن الصحي. وفي الحقيقة، لا ثقة بهذه التصريحات وهذه الإجراءات التي لجأت اليها السلطة فالسلطة لغاية اليوم لم تعلن الا عن ثلاث حالات إصابات كورونا في داخل السجون. وهنا لا بد من السؤال: لماذا لم تكشف عن العدد الكلي للإصابات في داخل سجن جو المركزي؟ لماذا تتستر على رقم المصابين؟ ما هي اعداد المصابين؟ ما هي اعداد المخالطين؟ ما هي حقيقة الأوضاع الصحية حيث لدينا عشرات السجناء الذين هم أساسا بحاجة الى متابعة طبية داخل السجون. وكما هو واضح الجهات التي تتابع هذا الملف ضمن الدولة هي اما جهات مثل رئيس الامن العام او مدير مراكز الإصلاح والتأهيل او وزارة الداخلية او مؤسسات غير مستقلة لا ثقة بها مثل المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، الأمانة العامة للمنظمات واللجان التي تلجأ اليها السلطة. والذي يزيد القلق انه قبل أيام فقدنا أحد ضحايا التعذيب المعتقلين منذ 2011 عباس مال الله الذي تسبب الإهمال الطبي المتعمد في ان يفارق الحياة وهذه الحالة في الحقيقة شاهد حقيقي على أوضاع السجون. تصوروا ان عباس مال الله توفي نتيجة الإجراءات التعسفية دون ان يعرف حتى كيف هي وجوه اطفاله الذين لم يزوروه منذ 8 سنوات. انا اعتقد اجمالا ان تعاطي السلطة حتى الان هو تعاط غير مسؤول قياسا بالإجراء الذي يجب ان يتخذ وهو تبييض السجون بدل اللجوء الى ترهيب عوائل المعتقلين والاستدعاءات، حيث تم استدعاء 24 مواطنا بحرينيا لمنعهم من التظاهر السلمي والمطالبة بالإفراج عن السجناء، حيث اتى منع التظاهر في تصريح وزارة الداخلية. إزاء ذلك، نرى ان السلطة مازالت تتعاطى بنفس العقلية الأمنية: عقلية القمع، عقلية الاستخبارات. وهي بذلك تعتبر التعبير عن الرأي جريمة، نقد السلطة جريمة. فبالتالي تهديد القمع هو تهديد حقيقي لان هناك أوضاع متعلقة بتردي أوضاع المعتقلين، المقرر الخاص بالتعذيب والمؤسسات الدولية ممنوعة من زيارة البحرين، بينما يجب أن تزور المؤسسات الحقوقية الدولية البحرين لتطلع على الأوضاع هي أيضا. لا بد من رفع الصوت مجددا للمطالبة بالإفراج عن كافة سجناء الرأي.

  1. مداخلة الدكتورة فيوليت داغر (رئيسة اللجنة العربية لحقوق الانسان)

"عنوان هذه الجلسة هو الحرمان من العلاج في السجون البحرينية، وهو أحد أشكال التعذيب. فكيف به في زمن كورونا؟ طبعا شكاوى كثيرة ترد لعشرات المعتقلين من سجون البحرين، وأولها من سجن جو المركزي حول حرمان هؤلاء السجناء من العلاج. هذا الإجراء بحدّ ذاته انتقامي واستهتاري بالمعتقلين، تسنده عدم مساءلة قانونية للمسؤولين عن هذه الانتهاكات. كذلك كما ذكر أستاذ درويش إنكار الأمانة للتظلمات وللانتهاكات في السجون، والأسوأ من ذلك هذه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي تحمل راية "حقوق الإنسان" ولكنها خانت تعهداتها والقيم التي يُفترض أنها تدافع عنها. وطبعًا هذا النوع من الهيئات أكد مرة جديدة على أنه مجرد واجهة بعناوين مختلفة لتلميع صورة هذا النظام وإخفاء وجهه القبيح، بمساعدة وزارة الداخلية التي تلعب دور المايسترو بتوجيه خطى الجميع لمباركة إرتكابات هذه السلطات الحاكمة والتي بالنهاية تصب جميعها في مكانٍ واحد وهو رأس المنظومة ومن خلفها ممن يوجهون سياساتها ضد مصلحة البلاد والعباد. وكما في كل مجتمع هناك أفراد يعانون من أمراض، منها المزمنة، وعند دخول السجن تضاف أخرى لها. هؤلاء من حقهم مبدئيًا أن يعالجوا معالجة مجانية بالتأكيد، بنقلهم إلى مستشفى عمومي إن اضطر الأمر أو معالجتهم في السجن. ولكن الإهمال والتمييز والتشفي هي أشكال عقاب من أساسيات غض النظر للموضوعين في الأسر، وغالبًا هم أودعوا في السجون لتهم لا تستدعي حتى مجرد التوقيف والتحقيق في بلد يحترم (وفي أيّ بلد ليس البحرين بالتأكيد) الشروط الدنيا للديمقراطية وحرية الرأي والتجمع والتعبير عن الذات. هناك من هؤلاء المعتقلين من يصاب خلال المتظاهرات بنيران رجال الأمن والشوذن، ولا يُعالج وتبقى اثار الإصابة تتفاعل، بما قد يؤدي وأدى لوفاة البعض داخل السجن، ذلك عدا ما يتعرض له المعتقلون من تحقيقات بالغة القساوة وسوء معاملة وحرمان من نوم وغذاء كاف وقلة الأذونات بالسماح بزيارة الأهل، وكل ما من شأنه تخفيض القدرة على مقاومة الأمراض. كُثر اليوم بانتظار الموت من كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، وهذا في الأحوال العادية فكيف في ظل كورونا حيث العدوى في ظل عدم تباعد إجتماعي، قلق شديد، قلة نوم، عدم تعرض للشمس، وسوء تغذية؟ فكل ما يحرم المعتقل من الفيتامينات والمعادن معتمد، وكل ما يسمح له بمواجهة الفيروس محجوبـ وكل ما يُضعف مناعتهم لمقاومة الأمراض متبع، لأننا نعرف إلى أي حد يتداخل النفسي بالجسدي. طبعًا الزملاء الكرام سيتكلمون كلّ من جهته عن جزء من الصورة لإلقاء المزيد من الضوء على وضع المعتقلين في سجون البحرين، وأنا كي لا أطيل أُنهي بتحية لكل من لم يقايض على حقوقه وحقوق شعبه وكل من لم يطأطئ الرأس لمتجبر فالزمن دوار والتغيير قادم بفضل صمودهم ولن يكون بعيدًا وأملي بذلك كبير جدًا، وشكرًا لكم".

  1. مداخلة الأستاذة ابتسام الصايغ (رئيسة الرصد والتوثيق في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الانسان)

"في الواقع، في الظروف الحالية التي يواجه فيها العالم محنة وباء كورونا والتي تتطلب تكاتفاً دولياً وصحوة ضمير للتعامل مع انعكاسات هذه الجائحة ونركز على الضمير الإنساني القادر على التغلب وتحمل مسؤولية أخلاقية أمام الاخرين، يجب أن تكون هناك مبادرات محليّة لتحقيق الأهداف المستدامة لـ 2020-2030 ويجب أن يكون هناك ضبط أو متابعة دولية. نحن اليوم نرصد من خلال متابعاتنا وتواصلنا مع السجناء شكاوى عديدة تدمي القلب. نعتقد في بعض الأوقات أن هذه الحقوق البسيطة التي هي أصيلة ويجب أن يتمتع بها كل إنسان موجود على الأرض، والسجين خصيصاً لأنه تحت حوزة السجانة. ولكن نجد أنه يجد صعوبة في الوصول إلى العلاج حتى! في الغالب، أتلقى يوميًا أكثر من 30 اتصالاً من السجن، وفي غالبيتها لا يطالب أصحابها إلا بحق العلاج أو بتحسين وجبة الغذاء، هل تتصورون بأننا، في هذه الأيام، لا يطلب السجين حريته بقدر ما يطلب أن يحصل على وجبة طعام صحية قد أقرها له الطبيب المعالج لأنها تتناسب مع حالته الصحية ولكن لا يمكنه الحصول عليها. تتم الموافقة من قبل الطبيب، ولكن لا يستلم هذه الوجبة لمدة أشهر طويلة. لدينا حالات إنسانية جدًا صعبة. لدينا حالات مرضية تضاعف من مخاطر الإصابة بكورونا على أصحابها. لدينا أكثر من 20 سجيناً مصاباً بمرض فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Anemia)، وهو مرض قاتل بدون كورونا ومع كورونا تتضاعف الخطورة. ومع ذلك، لا يأتي أي قرار للإفراج عن هؤلاء المرضى الذين يعانون من هذه المشكلة. عن أي ضمير نتكلم عندما نشاهد أنّ الأطفال يودعون آباءهم الذين لم يروهم لعشرات السنوات على مشرحة تغسيل الأموات: يراه جثة بعد فراق عشر سنوات؟ أي ضمير إنساني ممكن أن يتقبل بأن يكون هناك العديد من الأطفال لديهم حالة من الرهاب وحالة من الخوف الفرط والقلق من رجال الأمن؟ كيف نستطيع أن نعول على سلطات تتغنى بحقوق الإنسان وتعنونها في الجرائد الرسمية، ولكن في الواقع لدينا حالات كثيرة تخرج وهي متعبة؟ اليوم أفرجوا عن عدد من السجناء بعد تسجيل حالة وفاة وبعد أن انتشرت كورونا. لدينا 87 حالة كورونا مؤكدة، ولكن طبعًا هذه الحالات المؤكدة لم تؤكدها إدارة السجن ولم تعلنها، ولكن بمجهود من الأهالي استطاعوا الحصول على هذه النتائج من خلال منصات وزارة الصحة، في المقابل يوجد عدد خجول من الإفراجات اليوم. عندما تلتقين مع شخص تم اعتقاله او حبسه لمدة 10 سنوات، اول ما تدخلين، تجدين أنه مصاب بلائحة من الأمراض: يشكو من أوجاع جديدة ظهرت ويشعر أنه بحاجة إلى المساعدة في أول اللحظات. هؤلاء الأشخاص الذين يخرجون يحتاجون إلى إعادة التأهيل، ويحتاجون إلى كشف ومتابعة علاجية تامة. ولكن طبعًا هم يخرجون تحت منظومة الأحكام البديلة المقيدة التي تقيدهم، أتتصورين عندما التقيت مع أحد الأشخاص المفرج عنه قبل قليل، ماذا قال لي؟ قال لي بأنه من ضمن الشروط ألا يكون لديه حساب في التويتر ولا يغرد أو يعجب بأي حالة من التعبير، أي أنهم يخرجون وهم مخنوقون؟ يجب أن لا يعبروا حتى عن آرائهم، ومع هذه الثقافة كيف نستطيع أن نعزز الضمير؟ كيف نعزز الحب والسلام في هذه المجتمعات التي لن تترك للأجيال القادمة إلا ويلات القهر السياسي والسحق الحقوقي. يجب أن نستنهض القيم الإنسانية لدى كل النخب الاجتماعية مبادئ العدالة والديمقراطية وجميع حقوق الإنسان لنبذ العنف والتعذيب لنضمن ألا يحمل الجيل القادم مثقلا من تراكمات الاستبداد. هؤلاء الأطفال يشعرون بحالة من الخوف. اليوم، واحدة من بنات المفرج عنهم تشعر بأنها غريبة عن والدها، ذهبت لكي أسلم عليها وأقول لها: هل انتِ سعيدة؟ تقول: "أنا لا أعرف كيف سأكون سعيدة وهذا الشخص أنا لا أعرفه كثيرًا. أنا بقيت معه مجرد 8 أو 9 سنوات، هو ليس موجوداً معي في البيت"، أترين هنا حجم الانتهاك الذي تعرضت له العائلة؟ كيف يتم تمزيق هذه العوائل بسبب مطالبات بحقوق مكفولة؟ طبعا نحن اليوم من خلال منبركم نؤكد أنه يجب أن يكون هناك مساع لأن يحصل كل إنسان على حقه في العلاج وحقه في العدالة وحقه في الكرامة، وحتى عندما يخرج تحت أي بند من هذه البنود، التي أساسا لا يجب أن تطبق على السجناء السياسيين وسجناء الرأي، يجب أن يحصلوا على حريتهم في الكلام والتحدث والتعبير وحتى لتوثيق جميع حالاتهم. نحن بما أننا معكم، نتمنى أن تدعموا هذه الحالات وأن توثقوا أيضًا حالاتها في نشرات أو توثقوا قصصهم لأن جميع القصص مؤلمة جداً وتستحق أن تكون على المنبر أو تقرأ لجميع العالم: كيف حدثت الظلامة من لحظة الاعتقال حتى لحظة الإخراج وحتى بعد الإخراج. طبعًا الوضع سيء جدًا وأنا أتمنى أن تتغير الظروف ولكن مع هذا العدد الخجول من الإفراجات لا يبدو أن هناك شيء من التفاؤل. في ظل عدد كبير من التراكمات من الأرقام التصاعدية للمصابين بكورونا، نخشى أن تكون نتيجة هذه الحالات فقداننا للكثير من الأعزاء".

ثم أضافت الصايغ في مداخلة لاحقة، "في كل العالم، عندما لا تستطيع الإدارة أن تقوم بواجبها كما يجب، تتعرض إلى المحاسبة والمساءلة وربما الإقالة. ولكننا الوحيدون في البحرين الذين عندما تدير الإدرات السجون وتثبت فشلها وليس لديها حتى خطط طوارئ وفي حالة الأزمات ولا تستطيع حتى السيطرة في أبسط الأمر، هل تمت محاسبة أحد؟ خلال هذه الفترة بعد اكتشاف تفشي جائحة كورونا، هم أعلنوا عن 3 حالات في شهر آذار-مارس (23 منه)، ولكن الواقع لدينا حالات من شهر شباط-فبراير كانت مصابة بكورونا وهي موجودة في سجون البحرين، وتكتمت عليها وزارة الداخلية. نحن نقول هنا الآليات التي استخدمتها إدارة السجن آليات خاطئة تسببت ب انتشار المرض أكثر بسبب الاكتظاظ وأيضًا تأخير وصول العلاج للمصابين بكورونا، كما تأخير نقل المخالطين والكشف عليهم. ما زلنا حتى اليوم نكتشف حالات مصابة بكورونا، أي أن إخضاع المخالطين للفحوصات يجري ببطء. ولذلك، نطالب بمحاسبة الجهات المقصرة.  لست ادري لماذا نكون الوحيدين في البحرين حيث لا يمكن محاسبة مسؤول إدارة سجن حول أي حالة قتل أو حالة موت أي سجين؟ عندما نقول أن هذا السجين مات، سواء لتأخر تلقيه العلاج أو تأخر الكشف عليه، فلم لا يتم حاسبة الإدارة على خسارة هذه الروح التي كان من الممكن تفاديها؟ لماذا دائماً تأتينا التقارير مجمّلة ومنمّقة، ودائمًا تدعم هؤلاء الإداريين؟ لا بل على العكس أحياناً: يتم ترقيتهم! أتذكر في سجن النساء عندما تعرضت السجينات للمزيد من التغليظ، العقوبات، والحبس الإنفرادي وأنا كنت واحدة منهن في تلك الفترة، أتذكر خلال هذه الفترة تم ترقية مديرة السجن من رائد إلى مقدم ركن. أعتقد بأن هذه الإدارة يجب محاسبتها ويجب التركيز على مسألة المحاسبة، وألا يكون سقف هذه الأمور مجرد أن نكتب وننشر عنها، يجب أن تطالب بمحاسبتهم". ورداً على سؤال الدكتورة داغر عن إمكانية معرفة السجناء أو المنظمات هوية مرتكبي المخالفات والانتهاكات في السجون على امل أن يحين موعد الحساب والإجراءات ضدهم، أوضحت الصايغ، " في إحدى التحقيقات التي كنت موجودة فيها، سألت المحقق ممكن تعرّف عن اسمك ورتبتك؟ فراح يضحك لمدة دقيقة كاملة، وقال: "نحن من نسأل هنا ولا يحق لكِ أن تسالي". بالعكس، تعرضت للكمات والضرب لأنني سألت هذا السؤال. وعندما سألت: هل يعرف ملك البلاد ماذا يحدث داخل هذه الغرف؟ لكمني واعتبرني خائنة ويجب أن آتي على ذكر اسم ملك البلاد في التحقيق في السجن وفي مراحل السجن. طبعاً، هناك عدة أجهزة مسؤولة عن الاعتقالات. بالنسبة لي شخصيًا، كان جهاز الأمن الوطني. كان هناك عدد من الضباط الذين لم أستطع معرفة أسمائهم، وكانوا عندما يأتون لتسليمي إلى إدارة التوقيف بعد التحقيق لمدة 14 ساعة، كان يتم تسليمي والطلب مني الوقوف جانبًا حتى يستطيعوا ملء الملف والتوقيع بعيداً عن ناظري، كي لا أرى التوقيع ولا أعرف حتى الحرف الأول من أسمائهم. بالنسبة لي شخصيًا وطبعا الأغلبية من المعتقلين لا يعرفون الاسماء، الاسماء تتم الغاؤها حتى لا يتم التعرف على أيّ شخص ينتهك أو يقوم باساءة معاملة أي معتقل، ولا تستطيعين أن تتقدمي بشكوى نظراً لعدم كفاية معلوماتك.

  1. مداخلة الأستاذ زهير مخلوف (النائب في البرلمان التونسي وعضو الهيئة الاستشارية في منتدى البحرين)

"أريد ان ابعث برسالة الى نظام البحرين لأؤكد ان التاريخ لا يمكن ان يرحم الطغاة ولا يمكن ان يرحم المستبدين، فالاستبداد سينتهي يوما ما، ونحن لن تكل عزائمنا من مواصلة درب النضال من اجل تحسين أوضاع حقوق الانسان في البلدان العربية. لن اسعى لتحريك مشاعرهم او عواطفهم تجاه أبناء جلدتهم، فهؤلاء لم تحركهم اية عواطف على مر التاريخ. انا لا اريد ان احرك الا جانبا من جوانب تفكيرهم العقلاني في أن تاريخنا الماضي يذكر كيف يقضي الطغاة، لذلك ابعث برسالة الى نظام البحرين والى رموز نظام البحرين لعلهم يستفيقون يوما فيتنبهون. لا يمكن ان نتعاطف معهم لأنهم لم يرأفوا بأبناء جلدتهم. أنا ابعث برسالتي هذه لعل عقولهم تعود الى رشدها لمصلحتهم الخاصة وليس لمصلحة أبناء جغرافية البحرين. أنا اريد ان أقول اني حين رأيت البارحة عباس حسن علي وهو يخرج وابناؤه يحتضنونه بهذه الحرقة بكيت، لأني انا عشت لثلاث سنوات بسجون بن علي، واعرف ماذا يعني اطلاق سراح المساجين، وأعرف الفرحة التي تدخل الى هذه البيوت. أتمنى على مصلحة نظام البحرين أن يخرج هؤلاء في عفو تشريعي عام. فالثورات العربية قادت رموز الأنظمة الى  السجون والى المعتقلات او حتى الى القتل بأشكال نرفضها حقيقة جراء الإهمال الذي تعرضوا له.  وعن ابناء عروبتنا أبناء البحرين الذين يعيشون الطامة الكبرى، نؤكد ان السجين في البحريين يقع اهماله صحياً على عاتق مسؤولي النظام. ولعلي أقول لنظام البحرين، ان كنت نظاما لا تضع المساحيق، فلعل الإهمال الصحي من الاشكال التي تعتمدها لقتل أبناء جلدتك ولعل منع الزيارات وأوضاع السجون السيئة للغاية هي ما ينتجه نظام البحرين لقتل بطيء لأبناء جلدته، وكذلك اشكال الاعتقال التي ينتهجها سواء من خلال التعذيب او عمليات الاعتقال العنيفة او من خلال استخدام الرصاص".

  1. مداخلة الأستاذة علياء رضي:

"أبدأ حديثي حول تصريح لمفوضية حقوق الانسان في الأمم المتحدة بتاريخ 25 مارس 2020 حيث أعربت عن قلق شديد حول الاكتظاظ في السجون البحرينية، حيث يقبع كثيرون في ظروف غير نظيفة وغير صحية الأمر الذي قد يكون سبباً في انتشار فيروس كورونا، وطالبت بإطلاق سراح اكبر عدد من السجناء كإجراء حاسم لتجنب انتشار وباء كوفيد-19. وقالت المفوضة السامية، "اطلب من السلطات ان لا تنسى القابعين خلف القضبان لان نتائج تجاهلهم ستكون كارثية". وللحد من انتشار الوباء في تلك المرافق المغلقة، حثت المفوضة السامية الحكومات على إطلاق سراح الضعفاء والمعرضين لخطر الإصابة بكوفيد-19 أكثر من غيرهم من بينهم السجناء ككبار السن، المرضى، من ليس محكوما بجرائم خطيرة، النساء الحوامل، السجناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، وصغار السن. كما تطرقت أيضا المفوضة السامية لحقوق الانسان الى أوضاع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي حيث حثت الحكومات على إطلاق سراح كل شخص ليس موقوفا على أسس قانونية بمن فيهم السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي. واستشهدت بقانون حقوق الانسان الدولي وطالبت الدول بالالتزام بواجباتها ازاء السجناء بحسب قانون حقوق الانسان الدولي، حيث ان هذه الدول ملزمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المعتقلين من أي خطر محدق بالصحة العامة وضمانة تقديم الرعاية الطبية لكل من يحتاج اليها. ان سجناءنا في البحرين هم سجناء رأي وفق ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف كما نعلم ان عدد المعتقلين السياسيين يقارب الثلاثة آلاف معتقل تكتظ بهم غرف السجن. بالتالي هم في خطر كبير بسبب هذا الاكتظاظ، مع عدم وجود ادنى الإجراءات الصحية الوقائية المعمول بها للحماية بها للحماية من انتقال فيروس كورونا، أولها عدم القدرة على التباعد الاجتماعي في هذه الغرف الضيقة، عدم توفر كمامات، عدم توفر مواد تعقيم للسجناء... ان كامل المسؤولية في سلامة السجناء تقع على كاهل من يحتجزهم ويسلب حريتهم. الافراج عن المعتقلين كان اجراء احترازيا في كثير من الدول في ظل هذه الجائحة منها بريطانيا واندونيسيا لان الحكومات ليس لديها خبرة في التعامل مع جائحة كورونا لأنها جائحة مستجدة لم تختبرها الدول من قبل، ولا يمكن التكهن بتداعياتها. لهذا لا يجب ان تضع الحكومات حياة السجين والسجان في خطر بسبب عقوبات في قضايا سياسية في هذا الظرف الصحي الصعب، الأصل هو البراءة لكل المعتقلين لانهم مارسوا حقهم الطبيعي في التعبير عن الرأي. فالعالم شهد نموذجان في إدارة السجون في فترة جائحة كورونا هما: النموذج الاميركي الذي استمر بتنفيذ العقوبات مما تسبب بإصابة مئات السجناء والعاملين وادى الى العديد من حالات الوفيات، والنموذج البريطاني الذي افرج مؤقتا عن حوالي أربعة آلاف سجين لحماية الجميع. لذلك على حكومة البحرين التأمل. وفي نقطة أخيرة، اريد ان أوجه نداء عن استمرار انقطاع الأخبار من جميع المعتقلين في مبنى 12 في سجن جو، أحد اكبر السجون في البحرين منذ أربعة أيام. الأهالي في قلق شديد على أبنائهم المعتقلين كما ان ابناءهم حرموا من الاتصال بسبب احتجاجهم على التهاون في اسعاف الشهيد عباس مال الله الذي قضى قبل أيام في محبسه. وقد لجأوا الى تقديم الشكاوى دون أي رد من قبلهم وتواصلوا مع إدارة سجن جو دون أي نتيجة. نتمنى مراعاة وتفهم قلق الأهالي وتمكين السجناء من أدني حقوقهم وهو التواصل مع العالم الخارجي لطمأنه اهاليهم على الأقل خصوصا في ظل انتشار فيروس كورونا في سجن جو واصابة ما يقارب 84 معتقلاً. هذا وقد تمت معاقبة كثير من الأهالي الذين خرجوا مطالبين بالإفراج عن أبنائهم، خوفا من هذه الجائحة، واستدعاء او اعتقال او تغريم آخرين، عوضاً عن تمكين الأهالي من حقهم بالتجمع وابداء الرأي والمطالبة بالإفراج عن أبنائهم، مع مراعاة التدابير الوقائية طبعا والاصح هو الافراج عن المعتقلين دون قيد او شرط لخير هذا الوطن".

 

  1. مداخلة الأستاذ أحمد رضي (ناشط إعلامي وعضو في لجنة دعم الصحفيين)

"في الحقيقة، عندما أبحث عن صحافة حرة في وطني تكون لسان حال الشعب بكل همومه وأحزانه، صحافة تكتب وتنشر وتعلن فيها آراءك ومعتقداتك بكل حرية وأمان، فإني لا أجدها، ولكني وجدتها واقعاً في قلوب المستضعفين وعلى جدران المتألمين بنار الظلم ومنازل الفقراء. وجدتها في روح الشباب الناهض بالأمل والإيمان بالمستقبل ووجدتها في قوافل مسيرات الغضب الشعبية، وفي نظرات الأطفال الذين ينتظرون عودة آبائهم المعتقلين ظلمًا ليحتفلوا بأجمل يوم، ولم يأتِ هذا اليوم أيضًا. لهذا سيبقى سلاح القلم والكلمة لدى الأحرار أشد على النظام من أيّ سلاح، وإن لاذ بالصمت حيناً، ففي القلب ألم بحجم الوطن لا يسعه لسان أو قلم. الأوضاع في البحرين تتجه إلى الأسوأ للأسف في ظل نظام أمني يفتقد الحكمة بالتعاطي مع هذا الشعب المسالم الذي لا زال يطالب بجميع حقوقه وحرياته الأساسية. معظم قرى البحرين ومدنها طالتها الحملة الأمنية، بين تفتيش وحواجز أمنية ومطارات واعتقالات يومية متواصلة والهدف منها قمع حركة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحقوق العادلة والحريات الأساسية. عندما نأتي لأوضاع السجون فهي سجون فاقدة للمعايير الحقوقية والإنسانية بسبب الاهمال المتعمد وسوء معاملة السجناء وضعف الرعاية الطبية فيها. أغلب السجناء منذ ثورة 14 فبراير وحتى الان، اعتقلوا ظلماً، وقضاياهم سياسية. يشتكون من سوء المعاملة أثناء فترة التحقيق والاحتجاز وظروف السجن السيئة والمعاملة الغير أخلاقية من قبل موظفي وزارة الداخلية. يتم معاقبة بعض معتقلي الراي بوضعهم في سجون انفرادية أو حلق رؤوسهم أو منعهم من الاحتياجات الرئيسية، كالماء والطعام، والتضييق على الزيارات العائلية. وأعتقد أن تقارير المنظمات الحقوقية حافلة بالعديد من شهادات معتقلي الرأي وشكاوى عوائلهم. هناك أيضًا العديد من المعتقلين يعانون من أمراض وبحاجة إلى العلاج. وقد أدى اهمال رعايتهم وحرمانهم من حق الرعاية الطبية لحالات وفاة، كما حدث مع المعتقل الشهيد عباس مال الله وكما حدث سابقًا مع الشهيد الصديق محمد سهوان وآخرين. لذلك ليس من المستغرب أن يقال بأن البحرين تضم أكبر عدد من المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، حيث تحوي السجون أكثر من 3000 معتقل رأي منذ اندلاع أحداث ثورة 14 فبراير وهذا عدد كبير بالمقارنة بعدد السكان الصغير. كانت البحرين دولة رائدة بالنشاط السياسي والحقوقي والإعلامي سابقًا، وكانت أيضًا متقدمة على صعيد النشاط العمالي والنقابي والتربوي. ولكن للأسف كل هذه الحريات أصبحت مقيدة بالإمكان الآن أن يجرم الانسان ويسجن بسبب التعبير عن رأيه المخالف للنظام الحاكم. البحرين لديها سجل حافل بالانتهاكات الحقوقية منذ مرحلة ما بعد الاستقلال وحتى الآن، بسبب سطوة وإرهاب أمن الدولة وغياب دولة القانون وشيوع الفساد. من واجبنا الإنساني مناهضة التعذيب الذي يتعرض له السجناء أو المحتجزون أثناء التحقيق وحرمانهم من حق العلاج والمحاكمة العادلة. لذلك أصبح من الجرم السكوت عما يجري في البحرين وهو امتحان أخلاقي ومهني لكل انسان ذي ضمير حر ومحب للناس بجميع طوائفهم وتياراتهم السياسية، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع، ونحن مسؤولون أمام الله وأمام الناس وأمام الجيل القادم. من واجبنا أيضًا موضوع ذات صلة أيضًا أود أن أذكره للجميع أن ندين التشويه الخطير للذاكرة البحرينية ومحاولة محو تاريخها العريق واختزاله بمرحلة دخول آل خليفة للبحرين قبل أكثر من 300 عام، ونسيان الحضارة القديمة لهذا الشعب الأصيل. كذلك من واجبنا مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني وإدانة جرائمه ضد الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري وكل الشعوب الحرة. ولا نقبل كشعب مسلم حر بأن يكون للوجود الصهيوني موطئ قدم في البحرين بأي صورة كانت. وسنواجه هذا الكيان بجميع أشكال المقاومة المدنية المتاحة. في الختام، أؤكد أننا لا يمكن أيضًا أن نغفل مئات التقارير الحقوقية والإعلامية التي وثقت حوادث التعذيب النفسي والجسدي وامتهان الكرامة الإنسانية في دوائر وزارة الداخلية والتحقيقات الجنائية، وهو ما ينافي كل الشرائع السماوية والوضعية والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان. واجبنا الإنساني يحتم علينا الوقوف في وجه تلك الانتهاكات الخطيرة التي تزعزع أهم ثوابت الوطن وهي كرامة الفرد. ختاماً، بات من الضروري علينا القيام بخطوات لا بد منها، وأولها المطالبة بزيارة وفد حقوقي إلى الأمم المتحدة لسجون البحرين والالتقاء بالمعتقلين وعوائلهم وتشديد الرقابة لمنع كل أشكال التعذيب النفسي والجسدي وامتهان الكرامة في مختلف أجهزة الأمن. ثانيًا، يجب اطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وخصوصًا المعتقلين المرضى والحالات الحرجة والمطالبة بالمحاسبة القضائية لجميع المتسببين بتلك الانتهاكات وعدم الاكتفاء بالعقوبات الإدارية، ثالثا وأخيراً، نوجه دعوة لكل أطياف المعارضة البحرينية لوحدة الصف والموقف والعمل عبر استنهاض الطاقات المختلفة لوقف انتهاكات النظام البحريني".

 

  1. مداخلة الأستاذ عبد الغني الخنجر (ممثل حركة حق البحرينية)

"لم ينجح النظام بكسر أبناء شعبنا، ولا اعتقد انه سينجح بذلك لان سنة الحياة وطبيعة الحياة تقول انه لا يمكن ان يهزم الجلاد الضحية، ولا يمكن ان تهزم الشعوب. فالشعوب دائما تنتصر، تصبر، تقاوم، وتثابر ثم تنتصر. فلماذا تستمر هذه العشر سنوات من الإرهاب الحكومي والإرهاب الموجه من قبل السلطة؟ لان هناك دعم تتلقاه. هذا الدعم تتلقاه السلطة الغير الشرعية أولا من حلفائها بالمنطقة وعلى راسهم الولايات المتحدة الامريكية ثم تتلقى الدعم اللوجستي والأمني والاستخباراتي من حكومة المملكة المتحدة. ولذا فان النظام اليوم يكابر ولا يريد ان يعترف بانه لم يستطع القضاء على حراك أبناء شعبنا، ولم يستطع ان يخمد ثورة أبناء شعبنا من خلال القمع والتعذيب واستجلاب كل الأساليب القاسية ضد أبناء شعبنا، ولا يريد هذا النظام ان يعترف بانه لن يكون هناك استفزاز من خلال القبضة الحديدية والقبضة الأمنية. لا يمكن ان يوجد استقرار في داخل البحرين مهما خفت التظاهرات، ومهما قلت التظاهرات. فما دام هناك معتقلون خلف القضبان، وما دام هناك رموز وطنية خلف القضبان وأيضا رموز وقيادات حقوقية بارزة، فان النظام مهما استجلب من قوة ومهما استجلب من دعم إقليمي بالمنطقة، لن يحقق الاستقرار لا السياسي ولا الاقتصادي ولا الاجتماعي. عشر سنوات من الكراهية روج لها هذا النظام الفاسد، وعشر سنوات من القتل خارج نطاق القانون، عشر سنوات قضاها العديد من أبناء شعبنا خلف القضبان، ثم يطلق بما يسمى بنظام العقوبات البديلة. ولكن ماذا بعد إطلاق سراحهم؟ اليوم اطلق سراح اكبر سجين سياسي وهو الحاج محمد حسن برويز مصاباً بالعديد من الأمراض: هل انتهت قصة اعتقاله وتعذيبه واخرين من امثاله فقط بإطلاق سراحه؟ لا بد ان تكون هناك جهود العدالة الانتقالية التي تحققت لهؤلاء الذين يطلق سراحهم الأمن اليوم، لا بد من تأمين إعادة التأهيل لهم. لا بد ان يتحمل النظام وحلفاؤه ومن يدعمونه كالولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة البريطانية مسؤولية ما جرى، ولا بد ان يكون لهم صوت ليرغموا هذا الحليف الذي يدعمونه وهو حليف دكتاتوري مستبد على التحول الديمقراطي والتحول السياسي الحقيقي الذي يمكن أبناء شعب البحرين من ان يكون لهم كلمة الفصل وان يحكموا نفسهم بنفسهم. ومن دون ان نصل الى تغيير سياسي حقيقي وجدي يكون فيه الشعب مصدر السلطات، فان هذه الإنتهاكات سوف تتكرر. ولذلك لا بد من التركيز على الإفراج الغير مشروط والغير مقيد عن سجنائنا الأحرار وعن لرهائن الذين يقبعون خلف القضبان. ولا بد من ان نصر أيضا على مطالبهم المشروعة التي تحرك أبناء شعبنا من اجل تحقيقها في 14 فبراير 2011.

  1. مداخلة الأستاذ محمد سلطان (مسؤول كسب التأييد والمناصرة في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الانسان)

"عندما نتكلم عن جائحة كورونا، فالسلطات في البحرين لم تستمع للتوصيات الأممية المطالبة بالإفراج عن السجناء، بل هي وظفت هذه الجائحة في المزيد من الانتهاكات ضد السجناء وانتهاكات خارج السجن. سنركز على كيف انها وظفت جائحة كورونا في المزيد من الانتهاكات داخل السجن: منعتهم من الاتصال، ومنعت الأهالي من الزيارات بحجة جائحة كورونا. مؤخرا، عندما زعمت انها ستحمي السجناء من وصول فيروس كورونا الى داخل السجن، فشلت في هذا. وعندما وصل هذا الفيروس الى السجن، وظفوه في المزيد من الانتهاكات، حيث منعوهم أيضا من الغذاء وقللوا وجبات الغذاء بحجة إجراءات وقائية للتقليل من الاحتكاك بين الموظفين والسجناء. وأيضا منعوهم من الاتصال ولم يستجيبوا الى نداءات الأهالي. هنا يمكن أن نتحدث عن لائحة تطول من عشر سنوات من الانتهاكات وهي لم تتوقف في التسعينات، الثمانينات، والسبعينات، والستينات ولكن سنركز على موضوع اليوم. الجلادون الذين قتلوا، وانا كنت شاهداً على مقتل الشهيد زكريا العشيري، عندما خنقوه وقتلوه. خمسة ضباط باكستانيين قاموا بالمهمة الساعة الثامنة صباحا. وهم نفسهم قتلوا شخصا اخر عند الساعة العاشرة. هؤلاء لم يحاسبوا ولا المسؤولون في وزارة الداخلية ولا المسؤولون السياسيون. هم بمنأى عن المساءلة في البحرين. انا أقول اليوم يجب ليس فقط إطلاق سراح المعتقلين كما قال الأستاذ عبد الغني، بل يجب ان يتم محاسبة من انتهك حرماتهم من تعذيب وغيرها. الحق في معرفة الحقيقة هو حق اصيل لا يسقط بالتقادم. يجب معرفة من عذب هؤلاء ومن قتلهم أيضا. لا بد من الوصول الى الانصاف وليس فقط بالإفراج ضمن عقوبات بديلة ويتم ظلمهم مرة أخرى. على سبيل المثال، اذا خرج شخص ولديه عائلة وانت تحرمه من العمل وتجبره بعدم التحرك الا ضمن مساحة محددة او العمل بالمجان لمدة سنتين ونصف في الدولة، فكيف سينفق على عائلته؟ بالتالي ليست هذه العدالة والانصاف، العدالة والانصاف بالإفراج عن الأبرياء الذين لا يجب ان يكونوا في السجن ولا يجب ان يسجنوا في الأساس لانهم أبرياء، كما يجب تعويضهم عن جميع الاضرار التي لحقت بهم".

  1. مداخلة الأستاذ حسن قمبر:

"علينا ان نتساءل: أي ضمير تملكه السلطات البحرينية وهذا النظام وهناك تزوير وقلب للحقائق وتضليل الراي العام منذ 5 سنوات وما قبل ذلك؟ فمنذ العام 2006، لم تسمح السلطات لأي مقاتل اممي ان يزور البلاد. والسلطة تفرض حقائق مزيفة عبر ادواتها ومؤسساتها المختلفة سواء كانت حقوقية او تشريعية او استشارية او مدنية، بما أننا الان تمر علينا الذكرى العاشرة لرحيل المدون البحريني زكريا العشيري، لا بد من الإشارة لهذا النموذج انه يمثل انعدام ضمير السلطة والتجرد من الإنسانية في تزوير سبب استشهاده. وكذلك الحال بالنسبة للشهيد فخراوي وغيرهم ممن قضوا تحت التعذيب. حتى في السنوات الماضية، نالوا من الشعراء من التيار اليساري البحريني. فالسلطة لا تفرق بين يساري او إسلامي: هي تنتقم ممن يختلف معها، وتعتبر ان لها الحرية في ان توقف من قال لا او حاول إيقاف اجندتها التي تراها مناسبة للحصول على دعم إقليمي ودولي ووقف اجندات طائفية وسياسية. وأيضا هذا النظام لم يكن شفافا في الكشف عن اعداد المعتقلين المصابين بفيروس كورونا، فهم كانوا ولا زالوا في حالة اهمال صحي فضلا عن معاناتهم من الاثار الجسدية والمعنوية. لا بد هنا من التأكيد على ان هذا النظام، كما هي الأنظمة المستبدة، استخدم عناصر المرتزقة الأجنبية في كل الجرائم ضد المواطنين. هذه السلطة افتقرت الى أدنى معايير الإنسانية. واليوم، المجتمع الدولي امام مسؤولية أخلاقية إنسانية إذا كان لديه ضمير لإيقاف هذه الانتهاكات بشكل جاد وحازم. ولا بد للإشارة والتأكيد على انه لا مجال للإفلات من العقاب في هذه الجرائم".