الصحافيون اليمنيون ما زالوا ضحايا التعذيب في سعيهم لكشف الحقيقة... تجربة الصحافي قائد حسن داؤود السعيدي

2022-04-25 01:00

البيانات اليمن

 

تلقى مكتب لجنة دعم الصحفيين (JSC) في اليمن الرسالة التالية من الصحافي قائد حسن داؤود السعيدي يروي فيها ما تعرض له من ويلات التعذيب، ليكون شاهداً إضافياً على المعاناة التي يعيشها الصحافيون والإعلاميون في اليمن، سواء كان لناحية الضرر الجسدي أو المعنوي، المادي أو الاجتماعي كما المعيشي، جراء استمرار الحرب على اليمن ودخولها عامها السابع. 
 
ان اللجنة اذ تورد نص الرسالة بحرفيته كما ورد عن الصحفي، وإذ تعتبر ان الاستدعاء والتحقيق والإحالة للمحاكمة أو السجن والتغريم بحق اي إعلامي أو ناشط حقوقي على خلفية مواقفه ومنشوراته أو أي مادة إعلامية يعرضها للرأي العام عبر المنصات الإخبارية أو مواقع التواصل الاجتماعي هي مخالفات فاضحة للحق في حرية النشر، ناهيك عن أي انتهاك يرتكب يحط من الكرامة الانسانية ولا يراعي الاصول القانونية للاعتقال والاحتجاز،  تشدّد على ضرورة احترام السلطات القائمة في المحافظات اليمنية للحريات العامة، واحترام الأصول القانونية في القضايا المعنية، وتدين الإجراءات المتخذة. كما تطالب السلطات اليمنية باحترام التزاماتها وتعهداتها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحمي حرية الرأي والتعبير. كما تطالب بتحقيقات عاجلة وشفافة لكشف المعتدين وانزال العقوبات العادلة بحقهم عملاً بمبدأ إنهاء حالات الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين. 
نص الرسالة: 
"إخواني رئيس وأعضاء نقابة الصحفيين اليمنيين المحترمين. 
إلى المهتمين بحقوق الإنسان، صحفيين وناشطين وسياسيين. 
إلى المنظمات المحلية والدولية. 
أنشر قصتي ومعاناتي وما تعرضت له خلال فترة اعتقالي في سجن (زنزانة) تمنيت فيه الموت كل يوم، بل كل ساعة، وأضع الجميع أمام مسؤولياته، أمام قضيتي وفي نفس الوقت أنقل بعض المعاناة لأخرين يقبعون في الزنازين حتى هذه اللحظة. 
أنا قائد حسن داؤود السعيدي (47 عاما) وأعمل صحفي. 
تم اعتقالي بتاريخ 16/11/2021م، وذلك في تمام الساعة الحادية عشر ليلا، بعد مداهمة منزلي المتواضع في مديرية المخاء، من قبل أطقم عسكرية تابعة للأمن القومي التابع لقوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح. 
لحظة المداهمة، رفضوا إخباري وعائلتي بسبب الاعتقال، وما هي التهمة، وأثناء التحقيق لفقوا لي تهم كاذبة لا أساس لها من الصحة، ولم يسمح لي حتى برفض هذه التهم ونفيها وإثبات أنها كاذبة. 
تم اقتيادي في أول يوم إلى مبنى تابع للأمن القومي الذي يديره مجاهد الحزورة، التابع لعمار محمد عبدالله صالح، ثم نقلي مرة ثانية، إلى سجن في معسكر أبو موسى الأشعري في الخوخة وتحديدا مبنى تابع للإدارة القانونية للمقاومة الوطنية الذي يديره العقيد عبدالناصر الشميري. 
وبعد ساعات، تم نقلي إلى سجن أخر يسمى سجن400، وهو سجن خاص بعمار صالح ويسمى بالضغاطات، ومكثت فيه طيلة فترة اعتقالي أربعة أشهر وعشرة أيام، حيث تم وضعي في زنزانة انفرادية، قبل أن ينقلوني لهنجر مكتظ بالمعتقلين والذي بقيت فيه تسع أيام أخرى حتى تاريخ الإفراج عني في 5/4/2022م. 
تعرضت لشتى أنواع التعذيب والممارسات القمعية والضرب والتعليق والشتائم والتهديد لي ولأسرتي بالقتل والسحل، بالإضافة إلى العديد من الانتهاكات، وحرماني من تناول أدويتي الخاصة بمرض السكر والقلب، وهو ما أثر سلبا على حياتي وصحتي الجسدية والنفسية بالإضافة لإصابتي بالعديد من الأمراض في الزنزانة، وتوسلهم اسعافي أو منحي فرصة للعلاج. 
تناوب العديد من المحققين على التحقيق معنا طيلة الفترة التي قضيناها في الزنزانة، كان أبرزهم اللواء محمد عبدالله القوسي وكذالك شخص  ينادونه بالضالعي، ومن خلال لهجته كان يبدو أنه من محافظة الظالع وأخرون لم أعرفهم كون أعيننا كانت مغطاه طوال الوقت. 
 الزنازين مراقبة بالكاميرا ويتم رصد كل كلمة نقولها وكل حركة نتحركها، وبعد التعذيب يأخذون منا اعترافات مسجلة وإذا رفضنا يعود التعذيب أقسى من السابق. 
معاناتنا مع المسجونين الآخرين كانت بشكل يومي، حيث يتم ضربنا بقسوة كل يوم ومنعنا من الكلام أو التحدث مع بعض المساجين في الانفراديات الأخرى، والتي لم نكن نراهم، بل نسمع أصوات تعذيبهم. 
 كنا ننتظر السجان حتى يخيل لنا أنه غفل عنا أو خرج فننادي بعضنا لنطمئن على البقية لكن سرعان ما يعود السجانين مسرعين وبأيديهم أسلاك نحاسية ومعدنية ويتم ضربنا بها ضربا مبرح بسبب كلمة أردنا من خلالها ان نطمئن على بعضنا. 
 من أصعب ما عايشته في السجن هو انتحار سجينين، وقتل سجين أخر نتيجة شدة التعذيب، كما أعرف ثلاثة أشخاص فقدوا صوابهم من التعذيب (أصبحوا مجانين)، وبعد خروجي من الانفرادية ونقلي للهنجر الجماعي وجدت العديد من السجناء اللذين باتوا معاقين حاليا؛ بسبب التعذيب الشديد الذي تعرضوا له ومنهم المعتقل "سليمان زربه" أحد أبناء الجراحي. 
وجدت ضباط في الجيش الوطني كان يعمل في مأرب، واسمه العميد عمار الصغير قائد الشرطة العسكرية بريمة والذي كان يخدم في الجوف ثم ذهب إلى الساحل كونه أحد ضباط أبناء تهامة، وتم اعتقاله ولا يزال في السجن منذ أكثر من سنة وشهرين حتى الآن بسبب رفضه التعاون معهم، وهناك من قال لنا إن هناك أخرين في زنازين انفرادية وفي سجون خاصة هم ضباط وأفراد في الجيش الوطني في مأرب وتعز. 
هناك العديد من الصيادين اعتقلوا منذ أشهر وبعضهم من سنين بالإضافة لبعض عمال محطات الكهرباء والسوق في المخاء واللذين اعتقلوا دون أي تهمة أو سبب يذكر كما وجدت بعض المعتقلين والذين أكدوا أن تهمتهم الوحيدة هي مشاركاهم في ثورة الشباب في 2011م. 
تم إخراجي بعد قيام أسرتي بطلب وساطة من قبل الشيخ ابراهيم المزلم وهو عضو مجلس نواب ورئيس دائرة الشباب عند طارق صالح، وهو في نفس الوقت قريب لوالدتي، ومن ضمن الشروط لإطلاق سراحي، ضمان عدم ظهوري على وسائل الإعلام أو التحدث بأي شي حيال ذلك، كما قاموا قبل الإفراج بإجباري على تصوير مقطع فيديو أشكر فيه العميد طارق صالح، والتبصيم على عدم نشر أي كلمة حول الاعتقال. 
كما تم أخذ جميع صوري وأسرتي تم من هاتفي الشخصي، كما انتزعوا مني اعترافات تحت التعذيب أمام كآمرات تصور ذلك صوت وصورة، وكلها تحت التعذيب.
وفي الأخير: 
أتمنى أن تنزل لجان حقوقية تنظر في أحوال السجناء داخل الزنازين، وتنظر في أحوال السجناء وظروف اعتقالاتهم والتعذيب ومعاناة أسرهم. 
الذي يدخل في تلك السجون لا يمكن أن يخرج بصحته حتى ولو لم يتعرض للتعذيب، فكيف إذا كانت تلك السجون بذلك الوضع مع التعذيب الشديد والجو النفسي الرهيب.
أطالب بإغلاق تلك السجون والزنازين وإنصاف الضحايا ورفع الظلم الرهيب عن الناس، وأنا أول المظلومين الذين تعرضوا لتعذيب يصعب عليا تجاوزه. بل لا زلت أعيش جو الإرهاب حتى هذه اللحظة." 
 

لجنة دعم الصحفيين-سويسرا

الاثنين في 25 نيسان-أبريل 2022

ملاحظة: صورة الغلاف تعبيرية