أخلاقيات الصورة الصحفية في تغطية قضايا اللجوء

2022-02-09 11:47

التقارير

أخلاقيات الصورة الصحفية في تغطية قضايا اللجوء

آلاء الرشيد-معهد الجزيرة للاعلام 

من أكثر الأسئلة التي تدور في ذهن الصحفي عندما يغطي حدثاً ما: كيف لي أن أصنع من الصورة النمطية للمادة الصحفية قالباً جديداً يسترعي انتباه الجمهور؟ ذاك السؤال قد ينسي الصحفي محاذير مهنية وقانونية أثناء التقاط الصورة وإنتاج مواد الفيديو، بل قد يقوده الحماس إلى انتهاك المسؤولية الاجتماعية التي تبرز في القضايا الحسّاسة لا سيما عند تغطية قضايا اللاجئين.. فما هي أخلاقيات الصورة الصحفية عند إنتاج محتوى يخص اللاجئين؟

 

تعتبر عملية التصوير من أهم الطرق لتوثيق ما يحصل مع اللاجئين سواء عند تقديم المساعدات أو نقل الأحداث المتعلقة بهم. ويرصد منتج البرامج والأفلام الوثائقية أحمد العكلوك حدوث أمور يصفها بأنها "لا أخلاقية وكارثية" عند تغطية قضايا اللاجئين قائلا: "هناك بعض الإعلاميين ممن يتاجرون في قضية اللاجئين ويجعلها مجالاً للتكسّب"، ولا يستثني من ذلك طريقة توثيق بعض منظمات العمل الخيري بطريقة "تثير الغضب" عند تصوير تقديم المساعدات دون مراعاة ظهور وجوه النساء والأطفال.

 

التصريح بقبول التصوير

يسعى الصحفي بأن توصل لقطة الكاميرا رسالة واضحة عند مقابلة اللاجئين في المخيمات وأماكن اللجوء على اختلاف امتداد وجودهم حول العالم، ويقوم بالتخطيط والتواصل المُسبق مع اللاجئ والاستئذان منه قبل البدء في التصوير، والتأكد بأن ليس لديه أي محاذير مانعة.

 

حق الإنسان في الصورة

يعتبر حق الإنسان في الصورة من المظاهر الحديثة للحقوق الشخصية، والمقصود بذلك "سلطة الشخص في أن يمنع غيره من أن يرسمه أو أن يصوره إذا لم يكن راغبا هو نفسه في ذلك، كما يتضمن الحق المذكور إمكانية الاعتراض على نشر صورته على الجمهور سواء بواسطة الصحافة المكتوبة أو المرئية أو بأية وسيلة نشر أخرى"، وذلك وفق تعريف الدكتور عودة يوسف سلمان في بحثه: "الجرائم الماسة بحرمة الحياة الخاصة التي تقع عبر وسائل تقنية المعلومات الحديثة"، المنشور في مجلة الحقوق التي تصدرها الجامعة المستنصرية.

 

 https://www.iasj.net/iasj/article/142830

 

وقد عزز هذا الحق العكلوك وفريقه عند إنتاج مواد عن اللاجئين بالمخيمات الفلسطينية في لبنان، يقول العكوك: "عندما نذهب إلى مكان التصوير نتأكد بأنه لا يوجد مواضيع لا يود اللاجئ التحدث عنها، وحين ننهي التصوير نسجّل بالصوت والصورة عدم ممانعة اللاجئ في الظهور، حيث يقول أنا (....) أوافق على بث المادة التي تم تصويرها مع السيد (....) لصالح قناة (.....)، ولا مانع لدي من عرض هذه المقابلة في العمل الفلاني".

الأمر لا يقف عند هذا الحد في توثيق موافقة اللاجئ البالغ بالتصوير فحسب، بل يتبعه حصول الصحفي على موافقة ولي أمر الأطفال اللاجئين ممن هم دون 18 عاما. وتكمن المعاناة في الوصول إلى أولياء أمر الطفل المتوفى والديه للحصول على الموافقة الصريحة منهم. وكذلك لا بد من الحرص في تصوير قضايا النساء اللاجئات التي تحمل طابع الألم مثل الطلاق أو نزاع بين الأزواج أو اعتقال وغيرها، حيث يعرض الصحفي ظلّ المرأة على الحائط أو لقطة من الظهر، كي لا تتعرّض السيدة لأي ملاحقة أو إساءة من المجتمع.

 

استغلال صورة مزيفة تُفقد الحقيقة

يلجأ بعض الصحفيين عند تغطية قضايا اللاجئين إلى استغلال المعاناة بالظروف الصعبة من أجل خلق قصة مثيرة للاهتمام، بحثا عن الشهرة أو رضى المؤسسة التي يعمل بها، دون مراعاة أخلاقيات الصحفي والهدف المرجو من تغطيته الصحفية.

وهنا يطلعنا مراسل فرانس 24 حسين أسد على ما يحدث في الميدان عند بعض الزملاء من إغفال أن العنصر الهام الذي يجب أن يتحقق في الصورة هو "الحقيقة والمصداقية المطلقة". مثلاً "أن يُجلس اللاجئ في شكل معيّن ليجسّد حالة أكبر من المعاناة الحقيقية، أو يطرح أسئلة تثير مشاعر اللاجئين مما يؤدي إلى بكائهم".

وفي ذات الوقت هناك قصص حقيقية بعيدة عن الزيف تستحق التوثيق ونقلها بكل شفافية. يسرد أسد قصة عايشها أثناء إعداد تقرير عن اللاجئين الأفغان، حيث التقى بعائلة لاجئة في مركز ترحيل اللاجئين غير الشرعيين في المنطقة الحدودية بين تركيا وإيران، وقد كانت تنتظر قرار ترحيلها بخوف وقلق من عودتها لأسباب مذهبية. كان أسد شاهدا على حالة مضطربة تمزج بين السعادة لتمكن العائلة من الفرار من أفغانستان إلى تركيا، وفي نفس الوقت حالة من الإحباط وفقدان الأمل والخوف، لا تستطيع الكاميرا إلا رصدها بكل صدق ونقلها للعالم.

 

إدراك خطورة المشهد

يكمن دور الصحفي وواجبه في الحفاظ على هوية الشخص ومعلوماته السرية، ولا ينبغي إفشاء المعلومات وإن تعرّض للضغط، فهذا متطلب أقرته مواثيق الشرف الأخلاقية مستندة على نظرية المسؤولية الاجتماعية التي توازن بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع.

يؤكد أسد، الذي يعمل على ملف اللاجئين بين العراق وسوريا، أنه من العناصر المهمة أثناء التصوير "حفاظ الصحفي على سرية هوية بعض المتحدثين، وأن يكون مسؤولاً، فقد لا يدرك اللاجئ خطورة ظهوره التي قد تؤدي إلى مشاكل أقسى من حالة لجوئه الصعبة، لا سيما في مناطق النزاعات والحروب".

 

أسباب رفض اللاجئين للتصوير

رغم أهمية محافظة الصحفيين على سلامة اللاجئين إلا أن بعضهم لا يلتزمون بها، مما يؤدي إلى انعدام ثقة اللاجئ بالصحفي وخشيته من الصورة، وكما يبيّن أسد بأنه تعرّض لمواقف رفض عديدة؛ إما لأسباب أمنيّة أو بسبب الإحباط الذي يشعر به اللاجئ مع كثرة حديثه مع الصحفيين، دون حصول أي تغيير، ويعتبرونه حديثا "لا يغني ولا يسمن من جوع".

مع ذلك، يقول أسد بأن وجود عدد كبير من اللاجئين في المخيمات يسهّل الوصول إلى لاجئ آخر دون استهلاك الكثير من الوقت لإقناع لاجئ بعينه، خاصة في حالة المواد الإخبارية العاجلة "أما عند وجود قصة مميزة عن لاجئ مختلفة عن الحالة العامة، فنضطر لتكرار محاولات إقناعه".

نفس أسباب مواقف الرفض تعرّض لها الصحفي السوري عادل شخيص المُقيم في السويد عند إنتاج الفيلم الوثائقي "حياة أخرى" الذي يتطلب وجود أشخاص مهاجرين يقبلون الظهور أمام الكاميرا. يقول شخيص "بعد البحث الطويل وجدت عائلات قبلت التصوير، لكن لتجنب أي تداعيات مستقبلية وقّعوا على موافقتهم بالظهور أمام الكاميرا، حتى لا أتعرض مستقبلاً لأي مساءلة قانونية، وبقيت هذه الأوراق لدى الجهة المنتجة".

وهناك تجربة تصوير فيلم "تغريبة سورية"، الذي يوثّق رحلة هجرة شخيص على متن السفينة إلى السويد، لكن لم يستطع حينها استئذان الأشخاص المهاجرين معه في موافقتهم للتصوير، واضطر لأخذ لقطات بشكل عام دون ظهور الوجوه بشكل قريب.

صعوبات التصوير كثيرة، حيث يقول شخيص: "التصوير فيما يخص قضايا اللجوء أمر معقّد، ومن المحبط أنه عند تناول قضايا اللاجئين والمهاجرين في الإنتاج المرئي، تجد سدا من المعوّقات".

ويعتقد شخيص بأن أسباب رفض اللاجئين للتصوير والخوف من الكاميرا، يعود إلى غياب حرية التعبير والخوف من سلطات القمع في الدول العربية التي قد تُعرضهم للمُساءلة القانونية والأمنية.  

 

القانون يحفظ حق الخصوصية

يحفظ القانون الحق في الخصوصية للشخص، كما نصت المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، كالمادة رقم (17) المنصوص عليها في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمادة 21 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004، التي نصت على أنه: "لا يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته أو التشهير بمس شرفه أو سمعته".

وبالإضافة إلى ذلك؛ المادة 18 من إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام، والمادة 10 من الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل 1990.

 

المصادر:

 1- https://www.iasj.net/iasj/article/142830

 

مادة 17

https://www.ohchr.org/ar/professionalinterest/pages/ccpr.aspx

 مادة 21

http://hrlibrary.umn.edu/arab/a003-2.html